الذهبي

371

سير أعلام النبلاء

الصوف الفاخر ( 1 ) ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويقسم الفئ بالشرع ، فأحبوه . قال عزيز في كتاب " الجمع " : كان عبد المؤمن يأخذ الحق إذا وجب على ولده ، ولم يدع مشركا في بلاده لا يهوديا ولا نصرانيا ، فجميع رعيته مسلمون . وقال عبد الواحد بن علي ( 2 ) : وزر له أولا عمر أرتاج ( 3 ) ، ثم رفعه عن الوزارة ، واستوزر أبا جعفر أحمد بن عطية الكاتب ، فلما أخذ بجاية استكتب من أهلها أبا القاسم القالمي ، ثم في سنة 53 قتل ابن عطية ، وأخذ أمواله ، واستوزر عبد السلام الكومي ، ثم قتله سنة سبع ، واستوزر ابنه عمر ، وولى قضاءه ابن جبل الوهراني ، ثم عبد الله بن عبد الرحمن المالقي ، وأسر يحيى الصنهاجي صاحب بجاية ، وكان هو وآباؤه من بقايا نواب بني عبيد الرافضة ، ثم أحسن إلى يحيى ، وصيره من قواده ، وكان عبد المؤمن مؤثرا لأهل العلم ، محبا لهم ، ويجزل صلاتهم ، وسميت المصامدة بالموحدين لأجل خوض المهدي بهم في علم الاعتقاد والكلام ( 4 ) . وكان عبد المؤمن رزينا وقورا ، كامل السؤدد ، سريا ، عالي الهمة ، خليقا للامارة ، واختلت أحوال الأندلس ، وتخاذل المرابطون ، وآثروا الراحة ، واجترأ عليهم الفرنج ، وانفرد كل قائد بمدينة ، وهاجت عليهم

--> ( 1 ) كلمة " الفاخر " لم ترد في النسخة التي عندنا من " المرآة " . ( 2 ) في " المعجب " : 290 وما بعدها . ( 3 ) في " المعجب " : أزناج . ( 4 ) ولم يكن أحد منهم في تلك الجهة يخوض في شئ منه قبل ابن تومرت . " المعجب " : 293 .